أثار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو موجة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد منشور مقتضب تزامن مع إعلان غريمه التاريخي ليونيل ميسي اعتزال اللعب الدولي بقميص منتخب الأرجنتين.
ونشر رونالدو مجموعة من الصور خلال تدريباته، وأرفقها بعبارة قصيرة من كلمتين: “Keep pushing”، أي «واصل التقدم»، من دون أن يذكر ميسي أو يشير إلى اعتزاله بصورة مباشرة.
لكن توقيت المنشور، الذي جاء بعد إعلان النجم الأرجنتيني نهاية رحلته الدولية، كان كافياً لإطلاق موجة من التفسيرات بين الجماهير. وبحسب beIN Sports، لا توجد إشارة تؤكد أن رونالدو كان يقصد ميسي، رغم أن توقيت المنشور دفع المتابعين إلى الربط بين الحدثين.
ميسي يغلق صفحة استمرت 21 عاماً
وكان ميسي قد أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد مسيرة بدأت مع المنتخب الأول عام 2005، منهياً 21 عاماً بقميص الأرجنتين، ليغادر وهو صاحب الرقم القياسي لبلاده في عدد المشاركات والأهداف.
وأنهى قائد «التانغو» رحلته بقميص بلاده بعدما خاض 207 مباريات وسجل 125 هدفاً، وفق الأرقام التي أوردتها وكالة رويترز، لتطوى بذلك واحدة من أبرز المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم.
وجاء قرار الاعتزال بعد وصول الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026، حيث خسرت أمام إسبانيا، ليصبح ذلك اللقاء الظهور الأخير لميسي بقميص منتخب بلاده.
رحلة بدأت بالصعوبات وانتهت بالمجد
ولم تكن علاقة ميسي مع المنتخب الأرجنتيني دائماً سهلة، إذ عاش سنوات طويلة من الانتقادات بسبب عدم قدرته على تكرار نجاحاته الهائلة مع برشلونة على المستوى الدولي.
ووصل المنتخب بقيادته إلى نهائي كأس العالم 2014، لكنه خسر أمام ألمانيا، كما عاش ميسي مرارة خسارة نهائيات متتالية في بطولة كوبا أمريكا.
وبعد خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016، أعلن ميسي اعتزاله الدولي للمرة الأولى، قبل أن يتراجع عن القرار ويعود إلى المنتخب، في محطة شكلت لاحقاً نقطة تحول كبيرة في علاقته مع الجماهير الأرجنتينية، بحسب قراءة موسعة لمسيرته نشرتها صحيفة الغارديان.
وكانت العودة بداية فصل مختلف تماماً؛ إذ قاد الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا 2021، ثم توج بكأس الفيناليسيما 2022، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بقيادة منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم 2022 في قطر.
وأضاف ميسي إلى سجله لقب كوبا أمريكا 2024، لتتحول السنوات الأخيرة من مسيرته الدولية إلى الفترة الأكثر نجاحاً في علاقته مع المنتخب الأرجنتيني، بعدما جمع كأس العالم ولقبي كوبا أمريكا والفيناليسيما.
ماذا عن رونالدو؟
على الطرف الآخر من المنافسة التاريخية، لا يزال كريستيانو رونالدو مستمراً على المستوى الدولي مع منتخب البرتغال، ولم يعلن حتى الآن وضع حد لمسيرته الدولية.
وهنا تحديداً اكتسب منشور “Keep pushing” زخمه؛ فبينما قرر ميسي إغلاق الفصل الدولي من مسيرته، ظهر رونالدو برسالة تؤكد الاستمرار والمضي قدماً، وهو ما دفع الجماهير إلى عقد المقارنات بين النجمين مجدداً.
وأكدت تقارير رياضية تابعت المنشور أن رونالدو نشر العبارة بالتزامن مع اعتزال ميسي، لكن لا يوجد ما يثبت أنها كانت موجهة إلى النجم الأرجنتيني.
كما ظهرت عبر مواقع التواصل رسالة عاطفية طويلة نُسبت إلى رونالدو بشأن اعتزال منافسه التاريخي، إلا أن عملية تحقق أجراها World Soccer Talk خلصت إلى أن الرسالة المتداولة مفبركة، وأن النشاط الحقيقي لرونالدو في ذلك التوقيت كان منشوره التدريبي المرفق بعبارة “Keep pushing”.
منافسة صنعت حقبة كاملة
وتجاوزت المنافسة بين ميسي ورونالدو حدود الأندية والمنتخبات، لتصبح واحدة من أشهر الثنائيات التنافسية في تاريخ الرياضة.
وعلى مدار أكثر من عقد ونصف، تنافس النجمان على الجوائز الفردية والأرقام القياسية والبطولات، خصوصاً خلال سنوات وجودهما مع برشلونة وريال مدريد في الدوري الإسباني.
أما دولياً، فقد وصل ميسي إلى قمة مسيرته عندما قاد الأرجنتين إلى كأس العالم 2022، إلى جانب لقبي كوبا أمريكا 2021 و2024 والفيناليسيما 2022، بينما ارتبط اسم رونالدو بأبرز إنجازات البرتغال خلال الحقبة الحديثة.
ومع اعتزال ميسي دولياً واستمرار رونالدو، تدخل أشهر منافسة فردية عرفتها كرة القدم الحديثة مرحلة مختلفة، لكن الجدل الذي أثارته كلمتان فقط يؤكد أن المقارنة بينهما لن تنتهي بمجرد مغادرة أحدهما الساحة الدولية.
.webp)